محمد حمد زغلول
318
التفسير بالرأي
على أن التصديق وحده ؛ أنه سبحانه وتعالى أضاف الإيمان إلى القلب فقال تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] وقال تعالى : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 14 ] وعطف على الإيمان العمل الصالح في كثير من الآيات فقال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : 82 ] ثم تكلم عن اختلاف الفرق في التصديق ، فقال هل مجرد التصديق بالقلب كاف لأنه المقصود أم لا بد من انضمام الإقرار به للتمكن منه . ورجح مباشرة الوجه الثاني وهو التصديق بالقلب مع الإقرار به « 1 » . وهذا مذهب أهل السنة والجماعة . ومع أن الإمام البيضاوي كان حريصا كل الحرص على الابتعاد عن اعتزاليات الزمخشري إلا أنه وقع فيها في بعض الأحيان ، ومثال ذلك ما ورد في تفسيره لقوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [ البقرة : 275 ] فهو هنا ينقل عبارة الكشاف فيقول : إلا قياما كقيام المصروع وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع ، والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء ، « من المس أي الجنون وهذا أيضا من زعمهم أن الجني يمسه فيختلط عقله ولذا يقال جنّ الرجل » « 2 » . ولا شك أن هذا موافق لما ذهب إليه الزمخشري من أن الجن لا تسلط لها على الإنسان إلا بالوسوسة والإغراء « 3 » .
--> ( 1 ) - تفسير البيضاوي 1 / 53 - 55 ( 2 ) - تفسير البيضاوي 1 / 217 - والكشاف 1 / 35 ( 3 ) - التفسير والمفسرون 1 / 298